اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
395
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
الوظيفي . وهذا ما يجعل تشابكاً وثيقاً بين تصوّرات الإصلاح في حقل الحوزة وتصوّرات الإصلاح في حقل الامّة . وأيّة عمليّة إصلاح تريد أن تفصل ما بين هاتين الوظيفتين فهذه العمليّة لا يمكن أن تصل إلى نتيجة . إذاً فلا بدّ أن تكون عمليّة الإصلاح في حدود نفس الحوزة وحدود تفاعلات بعضها مع بعض ؛ لأنّ المنطلق لعمليّة الإصلاح هو تكوين مفهوم عن رسالة الحوزة ووجودها الوظيفي ، وعلى أساس هذا المفهوم نبني هذه الحوزة ، لا أنّه نبني الحوزة وبعد هذا نفكّر في جانبها الوظيفي . يعني : يجب أن نبدأ من مفهوم يشخّص رسالة الحوزة في الامّة ، ثمّ على ضوء هذا المفهوم نضع نظامها الإداري وسياستها الماليّة ، ونضع مناهجها الدراسيّة . كلّ هذا يتحدّد على ضوء المفهوم الوظيفي . فعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعرف ما هو دور الحوزة في الامّة حتّى نبني على أساسه الوجود الوظيفي ، والوجود الذاتي للحوزة بشكل متصاعد ومتفاعل يحقّق هذا الهدف . الحوزة تواجه في الامّة أمرين ، تواجه الامّة فرداً وأفراداً ، وتواجه الامّة بالوجود الاجتماعي الذي هو أكبر من الوجود الأفرادي . وبعبارة أخرى الحوزة تواجه مجتمعاً وأفراداً . الحوزة تواجه أفراداً وتواجه مجتمعات ، تواجه الامّة ، تواجه القوى التي يتكوّن منها المجتمع ، مجموع هذه القوى هي التي تكوّن هذا المجتمع ، بالإضافة إلى هذه القوى ، توجد قوى نسمّيها القوى السياسيّة . يعني هناك نفوذ يستطيع أن يعمل ، يستطيع أن يبلّغ فكره ، هذا النفوذ يستمدّ واقعه من السياسة ، يعني من الوجود السياسي . هذا الوجود السياسي يتمتّع به أشخاص معيّنون ، هؤلاء يعملون